الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

523

تفسير روح البيان

فقام وأضاف إليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفي غيره ليس كسهو سائر الخلق وأيهم مثله عليه السلام وهو في الاستغراق والانجذاب دائما وقد قال تنام عيناي ولا ينام قلبي وفيه اشاره إلى السهو عن شهود لطائف الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضى اللّه عنه لاهون مكان ساهون فعلى العاقل ان تفوته الصلاة التي هي من باب المعراج والمناجاة ولا يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالتفات ونحوهما ومن المصلين من لا يدرى عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ اى يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليها فان قلت فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان الثناء لا يتعلق به الرؤية البصرية قلت هو محمول على عموم المجاز أو على جعل الإراءة من الرؤية بمعنى المعرفة قال في الكشاف والعمل الصالح ان كان فريضة فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله عليه السلام ولا غمة في فرآئض اللّه لأنها اعلام الإسلام وشعائر الدين ولان تاركها يستحق الذم والمقت فوجب إماطة التهمة بالإظهار وان كان تطوعا فحقه ان يخفى لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه وان أظهره قاصدا للاقتدآء فيه كان جميلا وانما الرياء ان يقصد ان تراه الأعين فتثنى عليه بالصلاح واجتناب الرياء صعب لأنه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح الأسود كليد در دوزخست آن نماز * كه در چشم مردم كزارى دراز والفرق بين المرائي والمنافق ان المنافق يبطن الكفر ويظهر الايمان والمرائي يظهر زيادة الخشوع وآثار الصلاح ليعتقد من يراه انه من أهل الصلاح وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة وفيه إشارة إلى أن من يضيف اعماله وأحواله إلى نفسه الظلمانية فهو مرآئ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ من المعن وهو الشيء القليل وسميت الزكاة ماعونا لأنه يؤخذ من المال ربع العشر وهو قليل من كثير وقال أبو الليث الماعون بلغة الحبشة المال وفي برهان القرآن قوله الذين هم ثم بعده الذين هم كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لأنه فعل فحسن العطف على الفعل وهذه دقيقة انتهى والمعنى ويمنعون الزكاة كما دل عليه ذكره عقيب الصلاة أو ما يتعاور عادة فان عدم المبالاة باليتيم والمسكين حيث كان من عدم الاعتقاد بالجزاء موجب للذم والتوبيخ فعدم المبالاة بالصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام وسوء المعاملة مع الخلق أحق بذلك وكم ترى من المتسمين بالإسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة فيا مصيبتاه والمراد بما يتعاوره عادة اى يتداوله الناس بالعارية ويعين بعضهم بعضا بإعارته هو مثل الفاس والقدر والدلو والإبرة والقصعة والغربال والقدوم والمقدحة والنار والماء والملح ومن ذلك ان يلتمس جارك ان يخبز في تنورك أو يضع متاعه عندك يوما أو نصف يوم عن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت يا رسول اللّه ما الذي لا يحل منعه قال الماء والنار والملح فقالت يا رسول اللّه هذا الماء فما بال النار والملح قال لها يا حميراء من اعطى نارا فكأنما